قراءة تلخيصية تحليلية في كتاب كريستيان نوربرغ-شولتز
Christian Norberg-Schulz, Genius Loci: Towards a Phenomenology of Architecture (New York: Rizzoli, 1980)
مقدمة
يأتي هذا الكتاب، بحسب مؤلفه، استكمالًا لمشروع نظري بدأه في «مقاصد في العمارة» (1963)، وواصله في «الوجود والفراغ والعمارة» (1971)، وارتبط بدراسته التاريخية «المعنى في العمارة الغربية» (1975). والقاسم المشترك بين هذه الأعمال هو النظر إلى العمارة بوصفها وسيلة لمنح الإنسان «موطئ قدم وجودي»، بحيث ينصبّ الاهتمام على الأبعاد النفسية والوجودية للعمارة أكثر من بعدها العملي، مع إقراره بالترابط بين الجانبين.
غير أن الكتاب يسجّل تحوّلًا منهجيًا واضحًا. فبينما حلّل المؤلف في عمله المبكر الفن والعمارة بأدوات مستمدة من العلوم الطبيعية، يرى الآن أن هذا التحليل يفقد «الطابع البيئي الملموس»، وهو بالذات موضوع تماهي الإنسان مع محيطه. ومن هنا الدعوة إلى «العودة إلى فهم نوعي فينومينولوجي»، يكون الكتاب خطوة أولى نحو «فينومينولوجيا للعمارة».
المحور الأول: الإطار المنهجي والفلسفي
ينطلق المؤلف من نقد المقاربة الوظيفية التي تفهم «حدوث الأشياء في مكان» فهمًا كميًا (توزيع الفراغات وتحديد الأبعاد). فالوظائف المتشابهة ظاهريًا، كالنوم والأكل، تجري بطرق مختلفة في ثقافات وبيئات مختلفة وتحتاج إلى أمكنة ذات خصائص مختلفة، وبذلك يُغفِل النهج الوظيفي «المكان» بوصفه «هنا» محسوسًا له هويته الخاصة. والعلم، بطبيعته، «يجرّد» من المعطى ليصل إلى معرفة موضوعية محايدة، ومن ثم لا يمكنه الإحاطة بالكليات النوعية التي تتألف منها الأمكنة.
وبديل ذلك هو المنهج الفينومينولوجي، المفهوم كـ«عودة إلى الأشياء»، أي إلى عالم الحياة اليومي المعطى: الناس والحيوانات والأشجار والحجر والماء والمدن والشوارع والأبواب والنوافذ، وكذلك الشمس والليل والفصول، وحتى المشاعر. ويقرّ المؤلف بأن فلسفة هايدغر هي «المحفّز» الذي جعل الكتاب ممكنًا، ولا سيما مفاهيم السكن والتجميع والشيء كما وردت في «الوجود والزمان» (1926) و«الشيء» (1950) و«البناء والسكن والتفكير» (1951).
ويؤكد المؤلف أن البعد الوجودي لا «تحدّده» العوامل الاجتماعية والاقتصادية، وإن كانت تيسّر تحقق بنى وجودية معينة أو تعيقه؛ فهي بمثابة «إطار الصورة» الذي يتيح مساحة للحياة دون أن يحدّد معانيها. وعلى هذا الأساس يستبعد الكتاب القضايا الاقتصادية والاجتماعية عمدًا من موضوعه. ويستعين أيضًا بالشعر مصدرًا معرفيًا لأنه قادر على تجسيد الكليات التي تتفلّت من العلم، ويقف طويلًا عند قصيدة تراكل «مساء شتوي» التي تكشف ثنائيات الخارج والداخل، والطبيعي والمصنوع، والأرض والسماء، والعتبة التي تمثّل «شق» السكن.
المحور الثاني: مفهوم المكان وبنيته
يعرّف المؤلف المكان بأنه أكثر من موقع مجرد؛ إنه «كلّ» يتألف من أشياء ملموسة ذات مادة وشكل وملمس ولون، وتحدّد معًا «طابعًا بيئيًا» هو جوهر المكان. فالمكان ظاهرة نوعية شاملة لا تُختزل في أي من خصائصها، كالعلاقات الفراغية، دون فقدان طبيعتها الملموسة.
وتُدرس بنية المكان بمقولتين تكمل إحداهما الأخرى:
الفراغ: التنظيم ثلاثي الأبعاد للعناصر المكوّنة للمكان، ويرتبط بوظيفة «التوجّه». ويحاول المؤلف إعادة تأسيس الفراغ بوصفه بُعدًا وجوديًا «ملموسًا»، لا مفهومًا هندسيًا رياضيًا، حتى إنه يعرّفه (مع بورتوغيزي) كـ«نظام من الأمكنة». ويستعين بمفاهيم كيفن لينش (العقدة والمسار والحدّ والمنطقة) وبمبادئ التنظيم الطوبولوجي في علم نفس الجشطالت وأبحاث بياجيه: المركزية والاتجاه والإيقاع والتجمّع.
الطابع: الجوّ العام، وهو أيضًا الشكل والمادة الملموسان للعناصر المحدِّدة للفراغ. ويرتبط بوظيفة «التماهي». وهو يتغير مع الزمن (الفصول والضوء والطقس)، ويتحدد بكيفية البناء والتشكيل، وفي الحدّ والجدار يلتقي الفراغ بالطابع.
وتتجلى بنية المكان في تسلسل «مستويات بيئية» متدرجة المقياس: البلد، فالإقليم، فالمنظر الطبيعي، فالمستوطنة، فالمبنى. وتقع الأمكنة الطبيعية الأوسع «حاضنةً» للمصنوعة الأصغر، التي تؤدي وظيفة التجميع والتركيز. ويلاحظ المؤلف أن اللغة اليومية نفسها تؤيد هذا التحليل: فالأمكنة تُسمّى بأسماء («جزيرة»، «ساحة»، «شارع»)، والفراغ بحروف الجر («فوق»، «داخل»، «بجانب»)، والطابع بصفات.
وتتصل المستوطنة بالطبيعة، في رأيه، بثلاث طرائق: تبصير البنية الطبيعية وإظهارها (visualization)، وتكميل ما ينقص الموقع (complementation)، وترميز الفهم المتحقق (symbolization)، بما يتيح نقل المعنى من موقف مباشر إلى «موضوع ثقافي» يمكن أن ينتقل. ويضرب مثالًا بالجسر الذي يستشهد فيه بهايدغر: الضفتان تصبحان ضفتين بالجسر، والجسر «يجمع» الأرض منظرًا طبيعيًا حول النهر، ومن ثم «يصنع» المكان.
المحور الثالث: السكن بين التوجّه والتماهي
يصف المؤلف علاقة الإنسان بالمكان بالسكن، ويحللها بوظيفتين نفسيتين: التوجّه (أين أنا؟) والتماهي (كيف أكون في هذا المكان؟). وقد نال التوجّه اهتمامًا واسعًا في الأدبيات النظرية للتخطيط والعمارة، خاصة عند لينش الذي رأى أن «الصورة البيئية الجيدة» تمنح شعورًا بالأمان العاطفي، وأن الضياع يمثل نقيض الأمان. لكن المؤلف يرى أن السكن يقتضي قبل كل شيء التماهي مع البيئة، أي أن يصير الإنسان «صديقًا» لمكان بعينه: فالإنسان الشمالي صديق للضباب والثلج، والعربي صديق للصحراء والشمس. ويستعيد عبارة بولنوف: «كل جوّ (Stimmung) هو توافق (Übereinstimmung)» بين العالم الخارجي والداخلي.
والتماهي يتشكل في الطفولة عبر مخططات إدراكية مرتبطة بالأرض والسماء والمواد والأصوات، ومن هنا ارتباط الهوية الشخصية بالمكان: نقول «أنا بيروتي» قبل «أنا مهندس». وتوضح حكاية غيرهارد كالمان في برلين ذلك؛ فقد وجد منزل طفولته قد اندثر، ثم تعرّف على نمط رصيف الشارع، فشعر بأنه عاد إلى بيته. ويرى المؤلف أن الحداثة ركزت على التوجّه العملي وتركت التماهي للصدفة، فكانت النتيجة اغترابًا بدل السكن الحق.
ويستند تحليله اللغوي، عبر هايدغر، إلى أن «السكن» يرتبط بمعاني البقاء والسلام والحماية داخل «سياج» (Umfriedung)، وأن الفعل القديم «bauen» (البناء) يعني السكن ويرتبط بـ«الكينونة». ويستنتج أن السكن هو «تجسيد العالم» في مبنى أو شيء، وأن الفن، لا العلم، هو ما يحقق هذا التجسيد؛ ولذلك يقتبس هولدرلين: «ملآنٌ بالاستحقاق، لكنّ الإنسان على هذه الأرض يسكن شعريًا». وعليه، فالعمارة تنتمي إلى الشعر، وغايتها مساعدة الإنسان على السكن.
المحور الرابع: روح المكان وثباته وتحوّله
«روح المكان» تصور روماني يقضي بأن لكل كائن مستقل «جينيوس» يحرسه ويحدد جوهره، أو ما «يريد أن يكونه» بعبارة لويس كان. وقد أدرك الإنسان القديم أن من الحيوي له أن يتصالح مع روح الموضع الذي تجري فيه حياته. ويقدّم المؤلف مثال مصر القديمة التي زُرعت أرضها وفق فيضان النيل، وصُمّمت مبانيها العامة محاكيةً بنية المنظر الطبيعي لتمنح شعورًا بالأمان. ويرى أن الاعتقاد الحديث بتحرر الإنسان من المكان عبر العلم والتقنية قد ثبت وهمًا، إذ عاد التلوّث والفوضى البيئية ليفرضا مسألة المكان من جديد.
ولا تعني روح المكان حالة جامدة؛ فالأمكنة تتغير، لكن يُشترط أن تحفظ هويتها عبر فترات زمنية («ثبات المكان»)، وهذا ممكن لأن المكان القوي يقبل «محتويات» متعددة ضمن حدود، ولأنه يقبل تأويلات متعددة. فحماية روح المكان تعني تجسيد جوهرها في سياقات تاريخية جديدة، وتاريخ المكان هو «تحقيق ذاته»: يتجلى ما كان كامنًا فيه ويُصان في أعمال «قديمة وجديدة معًا». وبهذا يكون المكان نقطة انطلاق التحليل وغايته: يبدأ معطًى تلقائيًا ويصير في النهاية عالمًا مبنيًا مُضاءً بالتحليل.
المحور الخامس: المكان الطبيعي
يبدأ المؤلف من ثنائية «الأرض والسماء» عند هايدغر، فالسكن «على الأرض» يعني «تحت السماء». ويستعرض أنماطًا عدة للفهم الأسطوري للطبيعة، منها فهم قواها وتجسّدها في أشياء (الجبل والشجرة والماء والحجر كأمكنة «مقدسة»)، وتجريد نظام كوني (كنظام الجهات الذي تحدده الشمس في مصر)، وتحديد طابع الأمكنة وربطه بصفات إنسانية (كما فعل الإغريق في مناظرهم المتمايزة).
ثم يحلل بنية المكان الطبيعي عبر خصائص الامتداد: التضاريس (السهل والوادي والحوض والمضيق والهضبة والتل والجبل)، والمقياس (الصغير والمتوسط «الإنساني» والكبير)، ويضاف إليها الغطاء النباتي والماء (الجزيرة والخليج والمضيق والشبه جزيرة)، والسماء التي «تتسع بقدر الفراغ الذي تُرى منه». ويصنّف روح المكان الطبيعي في ثلاثة أنماط كبرى:
المنظر الرومانسي (الغابة الشمالية): تعدّد الأمكنة وبنية دقيقة وقوى متداخلة يصعب إدراكها، فيصير السكن فيه «اختباءً» تعاطفيًا ومشاركة فردية.
المنظر الكوني (الصحراء): امتداد غير منتهٍ وسماء مطلقة ونظام ثابت، يقدّم الحضور الكوني المجرد لا الأمكنة المتمايزة. ويربط المؤلف بينه وبين نشأة التوحيد، والواحة هي «الداخل» الذي يتيح السكن.
المنظر الكلاسيكي (اليونان وروما): تركيب مفهوم من أمكنة متمايزة محددة، بمقياس إنساني وضوء قوي، يتيح «تجمّعًا» حقيقيًا وعلاقة تكافؤ بين الإنسان وبيئته.
المحور السادس: المكان المصنوع
يقوم المكان المصنوع على «الاحتواء» (enclosure)، ويتحدد طابعه وفراغه بكيفية احتوائه، أي بخصائص حدوده؛ فـ«الحدّ» عند هايدغر ليس حيث ينتهي الشيء بل «حيث يبدأ حضوره». وتتشكل البنية الفراغية من ثلاثة عناصر أساسية: المركز، والمسار، والمجال، وتتولد منها تشكيلات أصلية: مركزية وخطية ومتجمّعة، إضافة إلى الشبكة والمتاهة. وتحدد درجة الانفتاح العلاقة بين الداخل والخارج، وهي لُبّ العمارة.
ويتأثر طابع المبنى بكيفية «وقوفه» على الأرض و«ارتفاعه» نحو السماء، وبكيفية دخول الضوء إليه، وبطريقة الصنع نفسها (الربط والتجميع والإقامة) التي يُعدّ بها المعنى «شيئًا». ومن هنا أن العمارة هي «وضع المكان في العمل» (ins-Werk-setzen)، وأن «التقنية» ليست مجرد وسيلة بل كشف يتحقق عبر الصنع. ويستشهد بأمثلة كمعبد هيرا في بايستوم الأقرب إلى الأرض، ومعبد أبولو في كورنثة الأكثر تجريدًا، وبيوت رايت التي جمعت الانتماء إلى الأرض والحرية في الفراغ.
وعلى غرار ثلاثية المكان الطبيعي، يصنّف المؤلف أرواح الأمكنة المصنوعة في ثلاثة أنماط أصلية قلّما تظهر خالصة، بل تتركّب في تشكيلات، كالكاتدرائية القوطية التي تجمع الرومانسي والكوني، وقصر-الحديقة الباروكي الذي يوحّد المصنوع والطبيعي حول مركز السلطة. ويلخص الجدول الآتي هذه الأنماط:
النمط | في المكان الطبيعي | في العمارة (المكان المصنوع) | السمة الغالبة |
الرومانسي | الغابة الشمالية (النوردية): تعدّد الأمكنة وبنية دقيقة متشابكة وقوى يصعب إدراك نظامها | المدينة الوسيطة، والكنائس الخشبية النرويجية، والآرت نوفو، وعمارة آلتو وهيرينغ العضوية | التنوّع والتعبير والجوّ الغامض؛ فضاء طوبولوجي |
الكوني | الصحراء: امتداد لانهائي وسماء مطلقة ونظام ثابت تحدّده حركة الشمس | المدينة الإسلامية (شبكة هندسية في المباني العامة ومتاهة في الأحياء السكنية)، والعمارة المصرية والرومانية | الوحدة والنظام المطلق والتجريد؛ فضاء هندسي |
الكلاسيكي | المنظر الإغريقي: أمكنة متمايزة محدّدة الشخصية بمقياس إنساني متوازن | العمارة اليونانية، وعمارة النهضة الفلورنسية، وجانب من أعمال لوكوربوزييه | الحضور المجسَّم والتمايز والتوازن؛ يجمع الطوبولوجي والهندسي |
المحور السابع: الحالة التطبيقية الأولى (براغ)
ينتقل الكتاب بعد التأسيس النظري إلى قراءة أمكنة محددة، ويبدأ ببراغ. تُقرأ المدينة بوصفها عالمًا يغري بالتوغل في «داخل» لا نهاية له، وقد عبّر عنه كافكا ومايرينك («الغولم»). وتتجسد هذه الروح عمارةً في طوابق أرضية ثقيلة وأروقة منخفضة وفتحات غائرة، تقابلها تجليات «سماوية» تظهر في الأقبية الشبكية المتجرّدة من المادة، من مصلّى بيتر بارلر إلى قاعة فلاديسلاف وكنائس دينتسنهوفر. فالنمط البنائي العام يُعاد تأويله ليلائم روح المكان.
تقييم نقدي
تكمن قوة الكتاب في نقله النقاش من الشكل والوظيفة إلى المعنى والهوية، وفي أن مفاهيمه، كالطابع والتجميع والتوجّه والتماهي، قدّمت لغة وصفية صالحة لقراءة الأمكنة، وأسهمت في ترسيخ «المكان» موضوعًا مركزيًا في الخطاب المعماري المعاصر وما يتصل به من طروحات الهوية المحلية ومقاومة التنميط. كما أن اتساع أمثلته، من الغابة النوردية إلى الواحة والمدينة الإسلامية والباروك، يمنحه قوة تفسيرية عابرة للثقافات.
وفي المقابل، تثير بعض أطروحاته تساؤلات. أولها أن استبعاده الصريح للبعد الاجتماعي والاقتصادي يحدّ من قدرة الإطار على تفسير تحوّلات الأمكنة المعاصرة التي تصنعها قوى السوق والسياسة. وثانيها أن الأنماط الثلاثة (الرومانسي والكوني والكلاسيكي) أنماط مثالية، يقرّ المؤلف نفسه بأنها «قلّما تظهر خالصة»، وقد تغري بتبسيط واقع أكثر تعقيدًا. وثالثها أن بعض التعميمات، كربط الصحراء بنشأة التوحيد، تبقى تأويلية قابلة للنقاش. ورابعها أن الاعتماد الكثيف على مصطلحات هايدغر قد يجعل الكتاب عسير القراءة والتطبيق خارج الدوائر الفلسفية، وإن كان المؤلف ينفي صراحة أي «حتمية بيئية» ويؤكد أن مقصده تبيان أن الإنسان جزء من بيئته.
خاتمة
خلاصة أطروحة الكتاب أن المكان يتكوّن من فراغ وطابع، وأن السكن يتكوّن من توجّه وتماهٍ، وأن العمارة هي تجسيد روح المكان. ومن ثم فالمعماري الذي يفهم «نداء» الموضع، ويكشف ما هو كامن فيه من معانٍ، لا يصمم مباني نافعة فحسب، بل يصنع أمكنة ذات معنى تعين الإنسان على السكن. ويظل الكتاب، بمنهجه وأمثلته، مرجعًا لكل من يبحث في العلاقة بين العمارة والهوية والبيئة، ودعوة إلى استعادة البعد النوعي والوجودي في ممارسة التصميم.
Norberg-Schulz, Christian. Genius Loci: Towards a Phenomenology of Architecture. New York: Rizzoli, 1980.
Norberg-Schulz, Christian. Intentions in Architecture. 1963.
Norberg-Schulz, Christian. Existence, Space and Architecture. 1971.
Norberg-Schulz, Christian. Meaning in Western Architecture. 1975.
Heidegger, Martin. Being and Time (Sein und Zeit). 1926.
Heidegger, Martin. Poetry, Language, Thought. Translated by Albert Hofstadter. New York, 1971 (including “Building Dwelling Thinking” and “The Thing”).
Lynch, Kevin. The Image of the City. Cambridge, MA: MIT Press, 1960.
Venturi, Robert. Complexity and Contradiction in Architecture. New York: Museum of Modern Art, 1966.